حيدر حب الله
144
حجية الحديث
إليه الكثير من العلماء المسلمين ، من أنّها مبنيّة على حجيّة خبر الثقة أو حجيّة الفتوى أو حجيّة الشهادة والبيّنة أو الحجيّة الخاصّة للظنّ الرجالي من باب التسالم والإجماع أو حجيّة قول أهل الخبرة مع عدم حصول العلم من قولهم ، ففي هذه الموارد برمّتها تغدو أكثر معلوماتنا عن أحوال الرواة ظنوناً ، بل على بعض النظريّات ليست إلا مراسيل ، فكيف يمكن والحال هذه الدخول في فضاء الحديث الشريف بنسبة يقينيّة عالية ؟ ! إنّ أصل معلوماتنا عن أحوال الرواة وأشخاصهم ظنيّ في كثير من الموارد ، وبعد ثبوت وثاقتهم بطريقة ظنيّة ينشأ ظنّ بصدقهم وليس يقيناً ، وبعد اليقين بصدقهم جدلًا ينشأ ظنّ بصواب ما قالوه وعدم وقوعهم في الخطأ لو تجرّدوا عن دواعي الكذب ، فمع هذه التوليفة الظنيّة - لا سيما مع تعدّد الوسائط في الأسانيد - كيف لنا أن نحصل على وثوق قبلي واسع ، بل الأصحّ أنّ الخلفيّة الفكريّة لابدّ أن تكون متشدّدة في هذا السياق . هذا كلّه لو تجاهلنا أيضاً مشاكل البحث الرجالي من أزمات تمييز المشتركات وتعارض التوثيقات والتضعيفات ، وأزمات الاختلافات بين المذاهب الإسلامية أيضاً في هذا السياق ، ومشاكل نُسخ الكتب الرجاليّة - والحديثيّة - نفسها ، بل مشاكل نسبة بعضها لأصحابها كرجال البرقي . بل قد ينصبّ التوثيق على الراوي بلحاظ حقبة زمنيّة من عمره ، وربما كان قبلها كاذباً ، فإنّ غير واحد من الرواة كان له حال استقامة وحال عدمها كما هو معروف ، وكيف يمكن التمييز في جملة من الموارد ؟ كما أنّ اختلاف أحوال الرواة في سنّهم وأحوالهم الصحيّة يلعب دوراً في ضبطهم ودقّتهم ، من حيث كبر السنّ حال التحديث أو صغره ، ومن حيث إصابته بالعمى وغير ذلك ممّا انتبه له هنا وهناك المحدّثون وعلماء الرجال أنفسهم . بل إنّ احتمال أصالة العدالة في كونها مذهب بعض العلماء ولو في بعض فترات حياتهم يفضي إلى إرباكات أيضاً بصرف النظر عن الحلول هناك . إضافة إلى كون معاني مصطلحات الرجاليّين القدامى في التوثيقات والتضعيفات هي الأخرى تخضع لبحوث مطوّلة اجتهاديّة وتحليليّة ، وفي كثير من الأحيان تكون مشوبة بالجدل